عبد القادر الجيلاني
141
فتوح الغيب
والقناعة بعطائه ، والصّبر على بلائه ، والأمن من شرّ خلقه إلى ما يلي القلب ، فتقوى شوكة القلب ، فتصير الولاية على الجوارح إليه ، لأنّ البلاء يقوّي القلب واليقين ، ويحقّق الإيمان والصّبر ، ويضعف النّفس والهوى ، لأنّه كلّما وصل الألم ووجد من المؤمن الصّبر والرّضا والتّسليم لفعل الرّبّ عزّ وجلّ ، رضي الرّبّ تعالى عنه وشكره ، فجاءه المدد والزّيادة والتّوفيق ، قال اللّه تعالى : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ [ إبراهيم : 7 ] . وإذا تحرّكت النّفس بطلب « 1 » شهوة من شهواتها ولذّة من لذّاتها من القلب ، فأجابها القلب إلى مطلوبها ذلك من غير أمر من اللّه تعالى وإذن منه ، حصلت بذلك غفلة عن الحقّ تعالى وشرك ومعصية ، فعمّهما اللّه تعالى بالخذلان والبلايا وتسليط الخلق والأوجاع والأمراض ، والإيذاء والتّشويش ، فينال كلّ واحد من القلب والنّفس حظّ ، وإن لم يجب القلب والنّفس إلى مطلوبها حتّى يأتيه الإذن من قبل الحقّ عزّ وجلّ بإلهام في حقّ الأولياء ، ووحي صريح في حقّ المرسلين والأنبياء - عليهم الصّلاة والسّلام - ، فعمل ذلك عطاء ومنعا ، وعمّهما « 2 » اللّه بالرّحمة والبركة ، والعافية والرّضا ، والنّور والمعرفة ، والقرب والغنى والسّلامة من الآفات ، والنّصر على الأعداء ، فاعلم ذلك واحفظه ، واحذر البلاء جدّا في المسارعة إلى إجابة النّفس والهوى ، بل توقّف وترقّب في ذلك إذن المولى جلّ جلاله ، فتسلم في الدّنيا والعقبى إن شاء اللّه تعالى . * * *
--> ( 1 ) تحرف في المطبوع إلى : ( يطلب ) . ( 2 ) في نسخة : ( عمهما ) .